الطبّ السومري
كتبهاأدهــــم الشـــرقاوى00فـــارس العـــرب ، في 7 أيلول 2008 الساعة: 21:58 م
الطبّ السومري
أترون رمز الأفعى في كلّ صيدليّة؟ يتأتّى هذا الرمز من الحضارة السومريّة التي وجدت قبل زمن طويل (5300-1940 قبل الميلاد). ففي أواخر القرن التاسع عشر، اكتشف عدد كبير من ألواح الطين التي تفصّل جوانب عديدة من الحضارة السومريّة. وتتضمّن هذه الألواح بعض أقدم الكتابات الهيروغليفيّة المعروفة التي يفصّل العديد منها بعض الإجراءات الجراحيّة وعمليّات الشفاء والممارسات الطبّيّة.
وحوت الهياكل العظميّة التي عثر عليها في القبور السومريّة آثاراً واضحة لجراحة في المخّ، فيما بيّنت بعض ألواح الطين استعمال أدوات قطع بغية استئصال “المرض” من العظام عن طريق فركها. وأشارت ألواح أخرى إلى نزع “الظلّ” الذي يغطّي عين الإنسان، مشيرة ربّما إلى السواد الذي يحيط بالعين. غير أنّه ما من أحد يرغب في أن يكون مكان الجرّاح السومري! فبند من القانون السومري ينصّ على أنّه في حال أتلف جرّاح عرضاً عين مريضه، خسر بكلّ بساطة يده. أمّا إن كتب للعمليّة النجاح، فكان الجرّاح ليكافأ. وكان العقاب أو الثواب متوقّفين على مركز المريض الاجتماعي (عبد أو ينتمي إلى الطبقة الوسطى أو الميسورة، ألخ…). لكن كيف نقيس هذا الأمر مع الطبّ المعاصر؟ أظنّ أنّ الطريقتين غير منصفتين. ففي النهاية، وبما أنّ الجرّاح أو الطبيب المعاصر يحاول مساعدة المريض، يقتضي الحلّ الوسط بدفع أجره إن نجحت العمليّة أو الإحجام عن القيام بذلك في حال فشلها.
وكان هناك نوعان من الأطبّاء: طبيب الماء (AZU) وطبيب الزيت (IAZU). واستعمل كلاهما وسائل ووصفات طبّية مختلفة من أجل معالجة المرضى. ولجأ الميسورون في تلك الحقبة إلى استخدامهما. وصنعت الأدوية من النبات والحيوان وحتّى المستخرجات المعدنيّة التي مزجت آنذاك بسائل كالعسل أو الجعة أو النبيذ. وكانت بعض المستخرجات تحوّل إلى معجون وتمزج بالزيت قبل أن توضع على العضو العليل وتفرك، في حين أخذت بعض العقاقير الممزوجة عن طريق الفم أو المعى المستقيم وذلك تبعاً لنوع المرض. كما تمّ استخدام الكحول كسائل معقّم (الطريقة نفسها التي تستعمل اليوم)!
ولجأ الأطبّاء السومريّون إلى المصادر الطبيعيّة التالية كلّها:
- المعادن: الملح، والزفت والزيت الخام.
- الحيوان: الحليب والصوف وقوقعة السلحفاة وأفعى الماء.
- النبات: الخلّ والتين والصنوبر والصعتر وشجرة التنّوب والصفصاف والخوخ والنبيذ والجعة والزيت النباتي.
ومارس السومريّون طقوساً قدّموا خلالها قرابين حيوانيّة وشرّحوها من أجل دراسة جسم الإنسان (لاحظوا أنّ العديد من الحيوانات لديها أعضاء الإنسان الأساسيّة نفسها). وجاءت نماذج الطين لأعضاء الإنسان لتدعم هذه الفكرة. إلى ذلك، اهتمّ السومريّون كثيراً بالحياة والموت فبحث أحد ملوكهم عن “شجرة الحياة” إيماناً منه بأنّها تمنح الشباب الدائم للإنسان. وتشير بعض المراجع إلى بذل جهود لإقامة الموتى (أنا متأكّد من أنّهم فشلوا في مسعاهم هذا!).
وتبقى الثقافة السومريّة الأقدم في تاريخ البشريّة، لكن من الملفت أن نلحظ بقاء هذه الثقافة إلى يومنا هذا وذلك من خلال ممارساتنا الطبّيّة (ومن خلال رمز الأفعى) ونشاطات اجتماعيّة أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات | السمات:تأملات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























